محمد كرد علي
246
خطط الشام
أذى ، وللنصارى على المسلمين ضريبة يؤدونها في أرضهم ، وتجار النصارى أيضا يؤدون في أرض المسلمين على سلعهم . وقد تعقد المعاهدات مع ملوك الإفرنج وتذكر فيها أنواع المتاجر التي يحملونها إلى مواني هذا القطر ومنها الخشب والحديد . ولم تكن جمهوريات إيطاليا في حرب الصليبيين دولا بحرية من الطراز الأول بل كانت منظمة بأحسن النظم الجمهورية ، ومع هذا فكثيرا ما كانت تشب الحرب بينها حتى تستأثر إحداها بالتجارة في الشام ، فكان الجنويون أعداء البنادقة ، وكذلك كان الكتلانيون ، واضطر البروفانسيون أن يدخلوا تجارتهم إلى هذه الديار بواسطتهم ، وهم يريدون أن يستأثروا بنقل زوار بيت المقدس وأن تمر تجار ما وراء جبال الألب من مثل جوخ الفلاندر في مواني إيطاليا ، وتنقل على سفنهم وتستوفى عنها رسوما خاصة . ولما احتل الجنويون الماغوسة في قبرس بدأ اللاتين بزيارة دمشق وبقية الشام ، وكانت حال التجارة في الدور الثالث من أدوار القرون الوسطى في دمشق على أحسن ما يكون ، فكان التجار الأوربيون إذا انتهوا إليها رأوا فيها عدة زملاء لهم من ممالك مختلفة مثل البندقية وجنوة وفلورنسة وبرشلونة وغيرها ، فيبيعون ويبتاعون ، وكان اجتماعهم في خان برقوق وقد أقام بعض البنادقة في حماة ومنها كانوا يبتاعون القطن . وكان للأوربيين قناصل في الشام منذ الزمن الأطول وأول قنصل كان للبنادقة في مدينة دمشق سنة ( 1384 م ) واسمه فرنسسكو داندللو وكانت دمشق مستقر القناصل ، إلا أن لا منس يقول : إن أول ما ورد اسم القنصل في جملة النزالة الجنوية التي كانت في عكا أواسط القرن الثاني عشر ودعوه أولا بنائب القمص Vicomte , Vice - Comg ثم انتشرت هذه الرتبة في أماكن شتى في النصف الثاني من ذلك القرن وعرف أصحابها بالقناصل وأطلق أولا على الإيطاليين ، وبعد زمن طويل صار للفرنسيس قنصل . التجارة في القرون الحديثة : كانت حلب في هذا الدور من أول المدن التي اتجرت مع الطليان ،